السمعاني
363
تفسير السمعاني
* ( الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات أم آتيناهم كتابا فهم على بينة منه بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا ( 40 ) إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا ( 41 ) ) * * وقوله : * ( أم آتيناهم كتابا فهم على بينة منه ) أي : على دلائل واضحة منه . وقوله : * ( بل إن يعد الظالمون ) أي : ما يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا ، والغرور كل ما يغر الإنسان مما لا أصل له . قوله تعالى : * ( إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ) معناه : لئلا تزولا ، وقيل : كراهة أن تزولا . وقوله : * ( ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده ) أي : لا يمسكهما أحد سواه ، فإن قيل : ما معنى قوله : * ( ولئن زالتا ) وهي لا تزول ؟ والجواب : أن الله تعالى قد قال : * ( تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا ) والله تعالى يمسكهما عن هذه الأشياء . وفي بعض الآثار : أن موسى عليه السلام قال : يا رب ، كيف أعلم [ أنك ] لا تنام ؟ فوضع في يديه قارورتين على ما ذكرنا . وفي بعض التفاسير : أن الأرض ثقيلة متسلفة ، والسماء خفيفة مستطيرة ، وقد ألصق الله تعالى أطراف السماوات بأطراف الأرضين ، فالسماء تمنع الأرض بتصعدها عن التسفل ، والأرض تمنع السماء بثقلها عن الصعود ، حكاه النقاش ، والله أعلم . وقوله : * ( إنه كان حليما غفورا ) فإن قيل : ما معنى ذكر الحلم ها هنا ؟ قلنا : لأن هذه الأشياء همت بما همت عقوبة للكفار ، فأمسكها الله تعالى ، ولم يدعها أن تزول تركا للمعالجة في العقوبة ، وكان ذلك حلما منه جل جلاله .